شيخ محمد قوام الوشنوي

47

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الكتاب يزعمون انّه نبي هذه الامّة وأنا لا آمن عليه منهم . وكان لا يأكل طعاما الّا يقول : عليّ بابني . وكان عبد المطلب إذا أتى بطعام أجلس رسول اللّه ( ص ) إلى جنبه وربما أقعده على فخذه ، فيؤثره بأطيب طعامه . انتهى ما نقله الحلبي . قال ابن هشام في السيرة « 1 » : قال ابن إسحاق : وكان رسول اللّه ( ص ) مع امّه آمنة بنت وهب وجده عبد المطلب بن هاشم في كلاءة اللّه وحفظه ، ينبته اللّه نباتا حسنا لما يريد به من كرامته ، فلما بلغ رسول اللّه ( ص ) ست سنين توفيت امّه آمنة بنت وهب بالأبواء بين مكة والمدينة ، كانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار فماتت وهي راجعة به . قال ابن إسحاق : وكان رسول اللّه ( ص ) مع جده عبد المطلب بن هاشم ، وكان يوضع لعبد المطلب فراشا في ظل الكعبة ، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتّى يخرج اليه ، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له . قال : فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأتي وهو غلام جفر حتّى يجلس عليه ، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه ، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم : دعوا ابني فو اللّه انّ له لشأنا ، ثمّ يجلسه معه عليه ويمسح ظهره بيده ويسرّه ما يراه يصنع . انتهى ملخصا . السيرة النبوية قال : ولمّا بلغ رسول اللّه ( ص ) أربع سنين وقيل خمسا وقيل ستا وقيل أكثر من ذلك توفيت امّه ( ص ) . وروى الزهري عن ابن عباس : قال : لمّا بلغ رسول اللّه ست سنين خرجت به امّه إلى أخوال جده وهم بنو عدي بن النجار بالمدينة تزورهم ، ومعه امّ أيمن بركة الحبشية ، فأقامت به عندهم شهرا . وكان ( ص ) بعد الهجرة يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك ، ونظر إلى الدار فقال : هنا نزلت بي امّي . وفي رواية أبي نعيم قال ( ص ) : فنظر اليّ رجل من اليهود يختلف ينظر اليّ ، فقال : يا غلام ما اسمك ؟ قلت : أحمد ونظر إلى ظهري ، فسمعته يقول : هذا نبي هذه الأمّة . ثمّ راح إلى اخوانه

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 177 .